الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
448
موسوعة التاريخ الإسلامي
ومقاتل ، نجد فيه المتمّم لأمر هذا الموسم ، فقد قال مقاتل في قوله سبحانه : كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ « 1 » إنّهم هم الّذين اقتسموا طرق مكّة يصدون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والايمان به . وقال ابن عبّاس : انّهم كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة « أيّام الموسم » يقولون لمن أتى مكّة : لا تغترّوا بالخارج منا المدّعي النبوة . فأنزل اللّه بهم عذابا فماتوا شرّ ميتة . وجعلوا القرآن عضين أي جزّءوه أجزاء فقالوا : سحر ، وقالوا : مفترى ، وقالوا : أساطير الأوّلين « 2 » وكذلك روى الطبرسي في « مجمع البيان » عن الكلبي : أنّ المقتسمين كانوا ستة عشر رجلا خرجوا إلى عقاب مكّة أيّام الحج على طريق الناس ( الحجاج ) على كلّ عقبة أربعة منهم ، ليصدّوا الناس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإذا سألهم الناس عمّا انزل على رسول اللّه قالوا : أحاديث الأوّلين وأباطيلهم « 3 » . فلعلّ الوليد في بدايات الموسم بعث هؤلاء الستة عشر رجلا على طرق مكّة مقتسمينها فيما بينهم يصدّون من اتى مكّة عن الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكنّهم كما اقتسموا طرق مكّة فيما بينهم قد اقتسموا القول في القرآن بين مكذّب وقائل : إنّه سحر وقائل إنّه أساطير الأوّلين . ثمّ إنّ الوليد جمع إليه هؤلاء النفر من قريش وقال لهم : اجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا ويرد قولكم بعضه بعضا .
--> ( 1 ) الحجر : 90 ، 91 . ( 2 ) مجمع البيان 6 : 531 . ( 3 ) مجمع البيان 6 : 549 .